السيد أمير محمد القزويني

25

الآلوسي والتشيع

أو لا يقول به ، فإن قال بالأول بطل قوله إنهم معذورون في قتالهم عليّا عليه السّلام وإن قال بالثاني فقد طعن في القرآن الآمر بقتالهم ولعنهم وطعن في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الحاكم بأنهم من الدعاة إلى النار ، وطعن في نفسه وأبطل عليه قوله إنهم رؤساء الفرقة الباغية ، وأيّا كان فهو دليل على ضلاله وفساد مزعمته . التاسع : إذا كان دخول الشبهة القويّة على المقاتل عليّا عليه السّلام يوجب عليه قتاله لأنه بزعمه من الدين وليس من الغيّ ، ومتى كان كذلك فهو لا ينافي المحبة - كما يزعم جدّ الآلوسي - كان قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حديث : ( ويح عمار تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النّار ) باطلا ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حكمه عليهم بأنهم يدعون إلى النّار - والعياذ باللّه - ظالما جائرا ، أو أنه كان جاهلا بدخول الشبهة القويّة عليهم أوجبت عليهم قتاله ، وهو عندهم من الدين لا من الغيّ الموجب دخولهم إلى النّار ، فحكم جازما بأنهم دعاة إلى النّار ، وكلّ أولئك كفر وضلال وخروج عن الإسلام . فالآلوسي يرى أن نسبته الظلم والجهل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أهون عليه من نسبته إلى عدم العذر لرؤساء الفئة الباغية في قتالهم عليّا عليه السّلام وأن خروجه عن الإسلام وكفره باللّه العظيم أولى به من قوله بخروج الفئة الباغية عن الدين بحكم اللّه وحكم رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمؤمنين أجمعين ، فجدّ الآلوسي إمّا أن يقول بأن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان جاهلا بعدم المنافاة بين قتالهم عليّا عليه السّلام ومحبتهم له ، وكان هو عالما به ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان جاهلا بتلك الشبهة القويّة عندهم التي أوجبت عليهم قتاله وكان هو عالما بها ، وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يعلم بأن قتالهم له عليه السّلام من الدين بسبب تلك الشبهة ، ولا يعلم بأن ذلك لا يوجب لهم البغي ودخول النّار وجدّ الآلوسي علم ذلك كلّه ، أو يقول بأن ما لفقه من العذر للفئة الباغية وما ادعاه من الشبهة القويّة لهم لا يمنع من حكم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليهم بالبغي ، وأنهم يدعون إلى النّار فيدخلون في منطوق قوله تعالى : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ [ القصص : 41 - 42 ] فإن قال بالأول كان كفرا صراحا ، وإن قال بالثاني كان قوله فيما اعتذر به عنهم باطلا وضلالا مبينا .